سعيد حوي

1906

الأساس في التفسير

وأبشري بروح وريحان ، ورب راض غير غضبان ، فلا تزال يقال لها ذلك حتى تخرج ، ثم يعرج بها إلى السماء فيستفتح لها فيقال : من هذا ؟ فيقولون : فلان ابن فلان . فيقال : مرحبا بالنفس الطيبة ، كانت في الجسد الطيب ، ادخلي حميدة ، وأبشري بروح وريحان ، ورب راض غير غضان ، فلا تزال يقال لها ذلك حتى تنتهي إلى السماء السابعة ، وإذا كان الرجل السوء قالت : أخرجي أيتها النفس الخبيثة ، كانت في الجسد الخبيث ، أخرجي ذميمة ، وأبشري بحميم وغساق ، وآخر من شكله أزواج ، فلا تزال يقال لها ذلك حتى تخرج ، ثم يعرج بها إلى السماء ، فيستفتح لها فيقال : من هذا ؟ فيقولون : فلان ابن فلان . فيقال : لا مرحبا بالنفس الخبيثة ، كانت في الجسد الخبيث ، ارجعي ذميمة ، لا تفتح لك أبواب السماء ، فترسل من بين السماء والأرض ثم تصير إلى القبر » والأخبار في ذلك كثيرة . وقيل : لا تفتح لأعمالهم ولا لدعائهم أبواب السماء . وروي ذلك عن الحسن . وقيل : لا تفتح لأرواحهم ولا لأعمالهم . وروي ذلك عن ابن جريج وقيل : المراد لا يصعد لهم عمل ولا تنزل عليهم بركة ) 2 - وبمناسبة قوله تعالى وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ نذكر ما جاء في صحيح البخاري عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار ، فاقتص لهم مظالم كانت بينهم في الدنيا ، حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة . فوالذي نفسي بيده إن أحدهم بمنزله في الجنة أدل منه بمسكنه كان في الدنيا » وقال السدي في قوله وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ الآية : إن أهل الجنة إذا سيقوا إلى الجنة وجدوا عند بابها شجرة في أصل ساقها عينان ، فشربوا من إحداهما فينزع ما في صدورهم من غل ، فهو الشراب الطهور ، واغتسلوا من الأخرى فجرت عليهم نضرة النعيم فلم يشعثوا ولم يشحبوا بعدها أبدا . وقد روى أبو إسحاق . . . عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب نحوا من هذا ، وروى ابن جرير عن قتادة قال : قال علي رضي الله عنه : إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير من الذين قال الله تعالى فيهم وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ وقال عبد الرزاق . . . أن عليا رضي الله عنه قال : فينا والله أهل بدر نزلت وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ فالجنة إذن سلام في الباطن وفي الظاهر ، وسلام في التعامل ، وسلام في الحال وفي المآل ، فهي دار السلام نسأل الله أن يجعلنا من أهلها .